الفيض الكاشاني
206
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
لحمي ودمك دمي ، وإنّ الحقّ معك ، والحقّ على لسانك وفي بين عينيك ، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ أمرني أن أبشّرك أنّك وعترتي في الجنّة ، وأنّ عدوّك في النار ، لا يرد عليّ الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محبّ . قال : قال عليّ عليه السّلام فخررت للَّه سبحانه ساجدا وحمدته على ما أنعم به عليّ من الإسلام والقرآن وحبّبني إلى خاتم النبيّين وسيّد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . والأخبار في فضائله عليه السّلام أكثر من أن تحصى ، وليس غرضنا في هذا الكتاب بيان فضائل الأئمّة عليهم السّلام ومناقبهم بل الغرض بيان بعض أخلاقهم وصفاتهم وكراماتهم اتّباعا لما ذكره أبو حامد في أخلاق النبوّة وإنّما ذكرنا هذا المقدار من فضيلة أمير المؤمنين عليه السّلام تطفّلا وتيمّنا . وقد روى الخوارزميّ في مناقبه ( 1 ) عن مجاهد عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو أنّ الرياض أقلاما والبحر مدادا والجنّ حسّابا والإنس كتّابا ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - » . * ( فصل ) * وأمّا خلقته عليه السّلام ففي كشف الغمّة ( 2 ) قال الخطيب أبو المؤيّد الخوارزميّ عن أبي إسحاق قال : لقد رأيت عليّا عليه السّلام أبيض الرّأس واللَّحية ، ضخم البطن ، ربعة من الرّجال . وذكر ابن مندة أنّه كان شديد الأدمة ، ثقيل العينين عظيمهما ، ذا بطن وهو إلى القصر أقرب ، أبيض الرّأس واللَّحية . وزاد محمّد بن حبيب البغداديّ صاحب المحبّر الكبير في صفاته عليه السّلام آدم اللَّون ، حسن الوجه ، ضخم الكراديس . واشتهر صلوات اللَّه عليه بالأنزع البطين أمّا في الصّورة فيقال : رجل أنزع بيّن النّزع وهو الَّذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، وموضعه النزعة وهما النزعتان ولا يقال لامرأة : نزعاء ولكن زعراء ، والبطين الكبير البطن ، وأمّا المعنى فإنّ نفسه نزعت
--> ( 1 ) ص 18 وفي الكفاية للگنجي الشافعي ص 125 . ( 2 ) ص 23 .